﴿ قصة جمع القرآن ﴾

عندما كان يتنزل القرآن على رسول الله (ﷺ) ، كان الصحابة يكتبونه على الجلود والأخشاب والأحجار والعظام وغيرها من الوسائل المتاحة للتدوين ؛ وكان الرسول ﷺ يعلمهم كيفية ترتيبها وتنظيمها وموضع كل آية وفي أي سورة يكون مكانها … وقد جمع القرآن على مرحلتين :

المرحلة الأولى :

بعد وفاة الرسول ﷺ … وفي زمن خلافة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) وقعت معركة اليمامة مع المرتدين والتي إستشهد فيها ٧٠ حافظاً من الصحابة ، فخاف “عمر بن الخطاب” (رضي الله عنه) من ضياع القرآن ؛ فذهب للخليفة أبو بكر وأخبره بأن يجمع القرآن قبل أن يموت أو يستشهد بقية الحفاظ ، فإستخار الخليفة ربه وشاور صحبه، ثم دعا كاتب الوحي “زيد بن ثابت” ، فأمره يتتبع القرآن ويجمعه في مصحف واحد ، فرفض ذلك في البداية وبقي الخليفة يراجعه حتى شرح الله صدره لذلك فوافق على جمعه. وزيد بن ثابت هو كاتب الوحي عند رسول الله ﷺ ، وكان من أشد الصحابة فطنةً وذكاءاً وحفظاً، ولذلك إختاره الخليفة أبو بكر الصديق والصحابة لهذه المهمة العظيمة ؛ وبدأ بجمع القرآن في مصحف واحد ، وكان لا يكتب آية في القرآن إلا ويشهد عليها إثنان من الصحابة حتى يشهدوا إنها هكذا نزلت وأنه هكذا يكون موضعها في السورة ؛ وكان زيد من أهل المدينة لذلك كتبَ المصحف بخط أهل المدينة. لقد أتم زيد بن ثابت (رضي الله عنه) مهمة جمع القرآن في مصحف واحد خلال عام واحد ؛ وكان المصحف عند أبي بكر وبعد وفاته إنتقل إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.

المرحلة الثانية :

في زمن خلافة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) إزاد أعداد المسلمين وإختلفت ألسنتهم وكثرت لهجاتهم ، فأشار الصحابي “حذيفة بن اليمان” إلى الخليفة “عثمان بن عفان” بضروة توحيد الناس على مصحف واحد يجمعهم، فجمع عثمان الصحابة وقال لهم : من أكتب الناس؟ قالوا : زيد بن ثابت الذي كتب المصحف أول مرة ؛ قال : فأي الناس أعرب؟ قالوا : سعيد بن العاص. ”وكانت لهجة سعيد أشبه بلهجة برسول الله ﷺ“ ؛ قال عثمان : فليمل سعيد وليكتب زيد. وقد كلف معهما كل من “عبد الله بن الزبير” و “عبد الرحمن بن الحارث بن هشام” في تلك المهمة ، وقد أمرهم أن يأخذوا النسخة التي جمعت في زمن أبو بكر الصديق والموجودة عند أم المؤمنين “حفصة بنت عمر” لنسخها ؛ وقال لهم : إن إختلفتم -يعني في كلمة أو كلمات- فإكتبوها بلسان «قريش» ، فإنه نزل بلسانهم. فقاموا بإعادة كتابة المصحف بلسان قريش “أهل مكة” وقاموا بنسخه لعدة نسخ وقام عثمان بتوزيع النسخ وإرسالها للأقاليم وأمرهم بإعتمادها وإحراق ما سواها. وبهذا إستطاع عثمان من القضاء على الفتنة، وسمي المصحف الذي نراه اليوم بالرسم العثماني نسبة للخليفة الثالث عثمان بن عفان (رضي الله عنه).

أخوتي الكرام : لقد رأيتم الجهد الكبير الذي بذله الصحابة في الحفاظ على كتاب الله ووصوله لنا كما أُنزل ؛ لذلك يجب على المسلمين الإعتناء بكتاب الله وحفظه ومدارسته والعمل به ، لإنه أغلى كنز بين أيدينا.